نسبه وقبيلته

هو أبو جندل بن سهيل بن عمرو القرشي العامري[1]. أسلم قديمًا بمكة، فحبسه أبوه وأوثقه في الحديد، ومنعه الهجرة[2].
من مواقفه مع رسول الله

في صلح الحديبية والصحيفة تكتب إذ طلع أبو جندل بن سهيل يرسف في الحديد وكان أبوه حبسه فأفلت، فلما رآه أبوه سهيل بن عمرو قام إليه فضرب وجهه، وأخذ بتلابيبه وقال: يا محمد، قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا!

قال: صدقت. فصاح أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أرد إلى المشركين يفتنوني في ديني!

وقد كانوا خرجوا مع رسول الله لا يشكون في الفتح، فلما صنع أبو جندل ما صنع وقد كان دخل -لما رأوا رسول الله حمل على نفسه في الصلح ورجعته- أمر عظيم، فلما صنع أبو جندل ما صنع زاد الناس شرًّا على ما بهم، فقال رسول الله لأبي جندل: "أبا جندل، اصبر واحتسب؛ فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا. وإنا صالحنا القوم وإنا لا نغدر"[3].
من مواقفه مع الصحابة

له موقف مع أبي بصير فقد انفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو الذي ردَّه يوم الحديبية، وخرج من مكة في سبعين راكبًا أسلموا فلحقوا بأبي بصير، وكرهوا أن يقدموا على رسول الله في مدة الهدنة خوفًا من أن يردهم إلى أهلهم، وانضم إليهم ناس من غفار وأسلم وجهينة وطوائف من العرب ممن أسلم حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل، فقطعوا مارة قريش لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه، ولا تمر بهم عير إلا أخذوها، حتى كتبت قريش له تسأله بالأرحام إلا آواهم ولا حاجة لهم بهم، فكتب رسول الله إلى أبي جندل وأبي بصير أن يقدما عليه، وأن من معهم من المسلمين يلحق ببلادهم وأهليهم ولا يتعرضوا لأحدٍ مر بهم من قريش ولا لعيرهم، فقدم كتاب رسول الله عليهما وأبو بصير مشرف على الموت لمرضٍ حصل له، فمات وكتاب رسول الله في يده يقرؤه، فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدًا[4].
من كلماته

قال أبو جندل وهو مع أبي بصير[5]:

أبلغ قريشًا من أبي جندل *** أني بذي المروة بالساحل

في معشر تخفق أيمـانهم *** بالبيض فيها والقنى الذابل

يأبون أن تبقى لهم رفقة *** من بعد إسلامهم الواصل

أو يجعل الله لهم مخرجا *** والحق لا يغلب بالباطـل

فيسلـم المرء بإسلامه *** أو يقتل المـرء ولم يأتـل
الوفاة

مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطاب [6].