من أعظم المهام البشرية مهمة تربية النفوس ، فإن تربت النفوس سعدت البشرية وعظم البنيان وزاد الاحترام ، وقل الوباء وانتشر السلام ولأجل ذلك كان لابد من اعتناق الاسلام ، فلم اجد أي ديانة تحمل هذا الرخاء والسخاء من غير تكبد ولا عناء خيرا من الاسلام.

الخطوة الاولى

الخطوة الاولى لتربية النفوس هي اعتناق دين متسامح ، شامل ، له دستور لا يتغير ، بطياته كل علوم الدنيا وهو القرآن الكريم، فما أجهلك أيها الانسان إن لم تكتشف أن في الاسلام أمان.


الخطوة الثانية
الخطوة الثانية هي ادراك غاية الوجود وهي عبادة الرب المعبود ، لتتحرر من كل القيود و لا يعود أمامك أي حدود ، فتنصرف لبناء السدود واكتشاف ما تحت الاخدود وبناء الجسور لتتمكن من العبور والمشاركة لانتهال العلوم فبذلك تتخلص من الديون ، وهذا ليس من باب الكلام المرموق وإنما يدعوكم للتطبيق لتروا ما سيدفعكم بإذن الله إلى فوق.


الخطوة الثالثة
التحرر من الخوف من كل ما حولك سواء كان من بشر أو قدر أو خطر أو حتى على رزق.
ولا يكون التحرر من الخوف سوى بالتوكل على الله وإدراك القاعدة القائلة بأنه لا رزق بلا اتكال واعمال ، أما الايات التي تدعو للتوكل على الله فهي عظيمة وكثيرة ولكنها تحتاج للناس العقلاء الذين هم لها بإصغاء ، فما بعد " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ، والله إنها لتفك الاسير الذي تم اسره في سابع ارض ، فكيف بكم يا من لايقيدكم سوى اعمالكم.


الخطوة الرابعة
السعي الى العلم.
ما العلم بقرطاس واحـبار إن لم يـزين به ارض السـاحة والديـار
وماالعلم بتأليف كتاب اعشاب إن لم يكن قادرعلى التخليص من الاخطار
و ليكن للعـلم عندك منهاج تلجا إليه إن أصابك الخطر في ليل أو نهـار

* بادر لتعلم القرآن فإن اتقنته ولو لم تحفظه فإنك في أمان ، تدبر فيه و لا تقطعه أبدا فإن القرآن كريم كريم يجود على قارئه ومتدبره بكنوز عظيمة تفتح الآفاق.
ولم أر أجود من كتاب الله على مر الأزمان
كلما تـدبـرت فـيه زادك نـورا و لمعان

فحافظ على قراءة القرآن وتدبر ما به من معان ولا تنس ما له من اجرعند الرب الرحمن.
* تعلم الحديث والسنة والحلال والحرام : تعلم على الاقل الحلال والحرام في الدين حتى لاتقع في عذاب يوم الاحزان، تعلم عن الرسول الاعظم حتى يتعلق قلبك به، وفي سنة الرسول ما يذيب الاحقاد و الاضغان وينسيك معنى الانتقام فاحرص على الاستفادة من السنة فإنها وحدها مدرسة عظيمة لم يؤت بمدرسة أعظم منها على مر التاريخ. وتعلم من صحبة الرسول وخذ منهم لو قليل و هذا كله لايحتاج منك لوقت طويل ، فساعة من نهارك أو ليلك تكفيك لتتطلع على أمور عظيمة في سنة الهدي والصحابة رضوان الله عليهم.
* لا تتعلم ما لايفيدك ولا تسأل عنه: فما يفيدك كيف تعمل السحر ، ما يهمك هو كيف تفك السحر ، وما يفيدك كيف تلعب الشطرنج ما يهمك كيف يمكن ان تجد ما تدرب به عقلك من غير اللجوء الى الحرام ، ما يهمك كيف تلعب كرة القدم وشروطها ما يهمك أن تجد رياضة تروح بها عن نفسك وتقويها بالابتعاد عن الحرام ، وقد ذكرت السنة هذه الرياضات وما يقاس عليها كثير ولكن تحتاج إلى التفكير.
* لا تحاول أن تجبر نفسك على فهم شيء لم تستطع أن تدركه فإن ذلك يقود لليأس ويشعرك بالاحباط ,
* لا تقارن نفسك بالاخرين فلكل نفس قدرتها و خصائصها وما العلم بكثرة قراءة الكتب أو بالدرجات العالية ، ما العلم إلا بما تستطيع أن تقدمه من فائدة لامتك .
* الاهم من كل هذه الامور أن تجعل عملك في سبيل الله ، فكل علم لا يراد به وجه الله يكون حسرة وندامة على صاحبه يوم القيامة.
* إن صعب عليك أمر فاسأل ولكن إعرف لمن تلجأ. في السؤال.
* لا تشغل نفسك بثلاثة علوم أو أكثر في آن واحد، وهذا لا ينطبق على القرآن الكريم والسنة ، أي لا تشغل نفسك في تعلم الحاسوب و الفيزياء والتاريخ مثلا في آن واحد ، لأن هذا يقود إلى الاختلاط ونظرا لسرعة أزماننا وما آل اليه حالنا فإننا لانستطيع إدراك كل العلوم مجتمعة.
* اختر الوقت اللازم للتعلم وكل النهار مناسب للتعلم وكذا الليل ، ولكن وقت الظهيرة الافضل الاستراحة فيه.
فـما بعـد عظـمة الرحـمن في تصـفية الاذهـان
فطوال الليل والنهار سخرلك العقل فما اجحدك يا انسان
* إنكب على العلم وواظب عليه وإن طالت بك ساعات الانتهال من العلوم ، فكثرة التدبر في العلم لا تضر بالاجسام و لا تصيب بإذن الله بالاسقام ، بل تفتح لك الآفاق وتجعلك كطير في السماء كلما ارتفع قليلا يصر على الارتقاء والارتقاء.
* وتذكر لابد من نية للعلم لا يقصد بها سوى وجه الله، وتحرر من طلب العلم لاجل الرزق ، فالله هو الرازق ، وتذكر ما للعلم من فوائد وما للعالم من قدر عند رب العالمين ، فاتعظ يا انسان يا مسكين ، وكلما واجهتك المصاعب تذكر من سيحلها لك إن توجهت إليه بيقين ، فتذكر الله وقدرته واعمل دائما على التفكير في مخلوقات الله ، في الليل في البر والبحر في النجوم والسماء ... وإياك إياك أن تأخذك عزة العلم فإنها ستلحق بك الوباء ومتى وصلت إلى هذا الحال صرت بإيذاء لا بنعماء وتذكر:
العلم مر وثمره حلو و إن اعتلت شجرة العلـوم فاقـعد بظـلها ذليـل
وانظر لعلوها نظر الشاكرين وإياك أن تغتر لوصولك هذا المكان الجليل
صـن نعمتك بالـحمد والتهليل فأنت بذلك تسـتحق مـاء السلـسبـيل
* لا تبتئس إن أخفقت في علم دنيوي فتذكر أن علوم الاخرة أعظم وستجعل لك مقام عند رب كريم ، فكن دائما من الشاكرين على كل الاحوال.


الخطوة الخامسة
لابد أن يكون لك عمل لا تنتظر من يصرف عليك ، حتى لو كنت غني الحال فما لذة الحياة إلا بالعمل وليكن عملك عملا جادا لا هزليا فليكن له معنى وفائدة و ذو أثر في حياة الناس ، ولم ار خير من مهنة التعليم والزراعة ورعي الماشية ، ولا تأكل من غير جني يديك إلا أن تكون في مرحلة تعليم و لكن اياك و القعود دون عمل حتى لو كنت تدرس فما أروع أن تجني ثمر العلم والعمل في آن واحد .
إياك إياك و العمل الحرام ، اجعل من مكان عملك منبر دعوة للايمان والاسلام ، ولا تسكت عن حرام ، ولا ترض بالمخالفات ، اتقن عملك واعلم انك مسؤول عنه يوم القيامة .


الخطوة السادسة
لا تلتمس طريقا للحرام ابعد كل البعد عن الحرام كبعد المشرق عن المغرب ، ابعد عنه في مجلسك في علمك في عملك في طعامك قي شرابك في هوائك ابتعد عن الحرام ، فإنك بذلك تضمن العيش بسلام.
الخطوة السادسة
فلتكن بالحياة زاهد ، لاتتعلق بالدنيا ولا تحب ما فيها و انظر دائما لجزاء الاخرة و عظمة الفوز بنعيمها.
وما لي في الدنيا من رغبة ولا حاجة إن علمت ما ينتظرني في الاخرة من جنات وعيون
فكيف اتعلق اليوم بدرهم ودينار واعرف إن عملت صالحا سافترش الزبرجد والزعفران.


الخطوة السابعة
اهتم بأمور من حولك واعمل على محاسنتهم ولكن لا يكون في ذلك تدخل فيما لا يعنيك واقحام نفسك في شيء قد يضرك واحذر من لسانك فإنه عدوك ، واياك والنمام والتعلق بذكر مساؤى الاخوان ، واكثر من الصلاة على خير الانام عسى الله أن يكون شفيعك يوم يلتقي الجمعان، وصفي لك الاذهان دائما بالانشغال بترديد القرآن .
اد حقوق الجار وحقوق الاخوان وكن دائما لهم من الزوار ، واكثر من ولائم الطعام فقد علمت ما لها من أفضال .
واصفح عن المسيء واياك أن يدخل في قلبك أضغان، فإنها تأكل جسمك كما يأكل الهشيم النيران. لا تزر أحد في ظهيرة النهار، وانت كذا إن جاءك زائر لا تستح أن تكون له في اعتذار.


الخطوة الثامنة
حافط على صحة الابدان ، ولم ار خير من اتباع علاج القرآن في كل الامراض ، أما مهمة الحفاظ على الاجسام فتحتاج لصبر على الاهواء ومن الامور التي يمكن اتباعها في المحافظة على صحة الاجسام من الاسقام ما يلي:
* حافظ على الصلوات الخمسة ، ففيهن نشاط للاجسام ، ولا تقم للصلاة وأنت كسلان وحافظ على الوضوء.
* أكثر من الصيام ففيه تخليص من الاوزان التي لا حاجة لك بها .
* ابتعد عن الاهواء واستفت قلبك فحتما سيفتيك بالاضرار.
* إياك والتأخر في النوم وخاصة وقت الصيف .
* اكثر اكثر من السوائل سواء كان في صيف أو شتاء فإن قلت سوائل الجسم ، صار الجسد في خمول والعقل في اضطراب.
* احرص على الرياضة كل يوم ولو لدقائق ، ولا تقم بالرياضة في الحرأو وانت شبعان لأن في ذلك اضرار ما بعده إضرار .
* لا تنم وانت شبعان .
* لا تشغل عقلك باكثر مما يطيق، فالتوكل على الله أفضل لأن ذلك يؤدي إلى الدوار.
* اعمل على شرب مادة ملينة للمعدة ولو كل ستة أشهر فلا بد من وجود مواد ضارة في الجسم يجب التخلص منها
* اجعل الحلبة مشروبك اليومي والقزحة عنصر يدخل في طعامك ، والتمر الهندي مشروب الصيف ، والعسل اكل الشتاء ، واللبن يفيد وقت الصيف الحار.
* لا تكثر من الطعام ، لأنه مفسد و ضار خاصة ما كان من المواد الحيوانية.
* إلجأ دائما إلى الطبيعة وابتعد عن المواد المصنعة، وخاصة أنواع العصير والمشروبات الغازية فلا تقربها ، فإنها مؤذية ومهيجة للمعدة والامعاء.
* خير الطعام ما كان مسلوقا سواء للكبير او الصغير ، ، وحتى إن كان غير مستساغ وخاصة القمح المسلوق والفواكه المطبوخة.
* ابتعد عن الاكل الحامض والمالح ،لأنه يثر الاعصاب ويهيجها ومضر للمعدة ، وجرب قطعة ليمون على قطعة حديد اعصر عليها كل يوم قطرات ليمون ولمدة شهر، وانتظر النتيجة وقارن بين الحديد ومعدتك.
* إن اكلت اللحم فيجب أن يكون مطبوخ جيدا ولمدة طويلة حتي يتم تحليل معظم المواد المعقدة التي يصعب هضمها.
* لا تنس الاغتسال بالماء الفاتر في الصيف ، فالماء الحار يتسبب في تعرق الجسم والتأثير على العروق فتصبح مضغوطة ،أما في الشتاء فالعكس باستخدام الماء الحار هو الصحي .
* آفة الجسد القلق فابتعد عن القلق والتوتر ولا يكون ذلك إلا باللجوء إلى الله وقراءة دعاء الآرق " غارت النجوم ونامت العيون وانت يا حي يا قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم أهدأ ليلي وانم عيني " .
ولا بأس من شرب الحليب أو اللبن الحلو قبل النوم لأنه يساعد على تهدئة الاعصاب ، والنعناع من الامور المفيدة في حالة الصداع ومفتح للاذهان ، وكذا الزعتر.


ودائما وابدا الجأ الى الله فباللجوء الى الله سعادة وطمأنينة ..
نسأل الله لنا ولكم سعادة وطمأنينة في الدنيا واﻻخرة