"لا تطعموا أولادكم (المن، والأذى)، فيطعموكم الجحود، والعصيان"!
كانت هذه دائمًا وصية أمي عليها رحمة الله، وطيب مغفرته ورضوانه لجميع الأمهات من حولها، حيث كانت تحزن جدًا كلما سمعت واحدة من الأمهات تنهر أبناءها بهذا السيل من الكلام الهدام:

"أنا مش خدامة عندكم.
انتوا مش عارفين أنا بأتعب قد إيه عشانكم.
زهقتوني في عيشتي، حرام عليكم.
أنا مهما عملت محدش هيحس، ولا هيقدر.
ربنا يأخدني ويريحني، يمكن وقتها تحسوا بقيمتي.
أنا مهما عملت عشانكم، مش بيتمر فيكم.
انتوا أغبياء، مهما أقول محدش بيفهم ولا بيحس".

وكل هذا "الموروث" السيء من أسواط الكلم الذي تُلهب بعض الأمهات به ظهور وقلوب أبنائها.. وتسقيهم جرعات المن والأذى في مقابل كل شيء تقدمه لهم، وتكرر على مسامعهم ليل نهار كم تضحياتها.. -بدلاً من أن تستغل طاقتها في تعليمهم قيم العطاء المتبادل والتقدير، والبر والعرفان..- فيعيش الطفل في حالة شعورية مرتبكة جدًا.. "طالما نمثل لهم هذا العبء، لماذا أتوا بنا إلى هذه الحياة الدنيا..؟!"

ويصبح مبدأ الحياة ككل: قيمة ثقيلة على قلوب هؤلاء "المنبوذين"، الذين يعيروا من أهم إنسانة لديهم في الحياة "الأم"، فتخرج للمجتمع أفرادًا هدمت بداخلهم قيم العطاء، وقيم الاعتزاز بالذات، وقيمة أهمية وجودهم، ودورهم في هذه الحياة ككل، وقيمة الأمومة والتربية، بل وقيم البر أيضًا..

فلا يكترث الولد بآبائه حينما يكبر "ما هو كمان مش خدام عندهم".
والبعض لا يذكر لهم سوى هذه الكلمات التي نغصوا بها حياته وطفولته، وآذوا بها مشاعره وإنسانيته..
فيا أيها الأمهات لطفًا ورفقًا، ورحمة بقلوب ونفوس ومستقبل "صغاركن".