حاجة الطفل إلى الإشباع العاطفي مثل حاجته إلى الطعام والشراب، ريثما يكون فكرته عن ذاته التي يستمدها من بيئته الاجتماعية، والتي ينبثق منها سلوكه الاجتماعى والنفسى.

وفي الجانب الأخر فإن نقص الإشباع العاطفي لدى الطفل يفقده الاتزان العاطفي الذي يؤثر على سلوكه، ومن ثم تتكون لديه توجهات عدوانية واضطرابات نفسية.

كما أن شعور الطفل بالحاجة إلى الإشباع العاطفي، وعدم تلبية هذه الحاجة تجعله عرضة للتعلق بكل ما من شأنه أن يمنحه هذا الدفء العاطفي، ولو كان متطرفًا أو مجرمًا.

لذلك حث الشرع الحنيف على رعاية اليتيم والمسح على رأسه وتقبيله، لأنه أشد الأطفال حاجة إلى من يعوضه ما فقده من حنان الأبوة أو الأمومة.


ليس اليتيم من انتهى أبواه من *** هم الحياة وخلفاه ذليـــلا

إن اليتيم هو الذي تلقـــــى له*** أمًا تخلت أو أبًا مشغولا

ولا أدل على خطورة هذه الحاجة من تجاوز النبي صلى الله عليه وسلم في أدائه بعض الفرائض من أجل هذه الحاجة الطفولية الملحة، فقد تجاوز في صلاته لسماعه بكاء صبي، ونزل من فوق منبره لتعثر الحسن والحسين في الوصول إليه، وحمل أمامة حفيدته لزينب وهو في الصلاة المفروضة، وكان يبدأ بالأطفال بعد عودته من السفر يحملهم ويقبلهم ويردفهم على دابته، وكان يسلم عليهم، ويعطيهم باكورة الثمر، وكل ذلك ثابت عنه في الصحيح.

وزجر أحد أصحابه لإهماله إشباع هذه الحاجة، حيث دخل الأقرع بن حابس على النبي صلى الله عليه وسلم فرآه يُقبِّل الحسن والحسين رضي الله عنهما فقال الأقرع: "أَتُقَبِّلون صبيانكم؟ إن لي عشرة من الولد ما قَبَّلتُ أحداً منهم قط، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم: «أَوَ أملكُ لك أن نزعَ الله من قلبك الرحمة»" (متفقٌ عليه).