1- لا يخلو زمان من فتن، وحال الإنسان لا يخلو من خيرٍ أو شر، وكلاهما فتنة بنص القرآن {ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء من الآية:35]، ولن يأتي زمان على الناس بحيث تصبح فيه الأمور في غاية الوضوح الذي لا خفاء فيه أو معه إلا عند الموت وكشف الغطاء، أو في الآخرة دار الحق.

2- الفتنة لا تكون كذلك عند كل الناس، بل هي فتنة للجاهل، ومن سقط فيها؛ فالحق والباطل لا يشتبه على الربانيين؛ لأنه لا يخلو زمان من قائم لله بالحجة وإلا سقط التكليف أو أصبحنا من أهل السفسطة الذين يتساوى عندهم الحق والباطل!

3- الفتنة إذا أقبلت علمها العالِم، أي ميَّز خيرها من شرّها وحقها من باطلها، وإذا أدبرت علمها العالِم وغيره؛ لذا فالتمسُّك بالربانيين من العلماء واجب عند اختلاط الأمور..

4- جعل الله في أوقات الفتن أمارات يُهدى بها الناس لطريق الصواب، وفي القرآن محكمات يرد إليه ما تشابه فالقتل والبغي والظلم وأخذ الأموال... إلخ، باطل لا يحتاج إلى تنبيه..

وقد يُستعان على معرفة بعضها بأحاديث أشراط الساعة.. كذم النبي صلى الله عليه وسلم لشرطة آخر الزمان، فيلعم أن الحق ليس في جانبهم في الأغلب! وكأحاديث التحذير من علماء السوء؛ فيتفكر المرء قبل تقليد أحدٌ مهما علا قدره..!

5- الاعتذار بالفتن لخذلان ما علمت أنه حق أو ما اتضحت دلائله.. من السقوط في الفتن؛ لأن (وجود) الفتن لا يعني أن يتساوى الحق والباطل!

6- لا يخلو زمان من حقٍ وباطل؛ فمن اشتبه عليه الحق من الباطل فهو المفتون، وعليه أن يستدل بالعلامات والأمارات ويعمل وِفق ما وصل إليه.

7- لا يُعلم الحق بكثرة أنصاره ولا بقوَّتهم ولا هيمنتهم ولا كثرة مالهم ولا شهرتهم.. بل الواقع أن أهل الحق في كل زمان قلة مستضعفة فإذا أعطاهم الله شيئًا من متاع الدنيا فهو العارِض لا الأصل..!

8- الحق والباطل يتداولان النصر والهزيمة فليس من علامات الحق انتصاره ولا انهزامه.

9- تكليف الله لعباده والذي لا يسقط إلى قيام الساعة: هو التزام الحق، والدفاع عنه، والدعوة إليه، والتضحية في سبيله قدر الوسع والطاقة، أما انتصاره في دنيا الناس فليس بيدِ الخلق..!

10- من الحق عدم التسرُّع باتهام النوايا وقت الاختلاف أو الفتن، ومن علم الله فيه الخير فسيلحق بأهل الحق، وإن كان غير ذلك فشرٌّ أراح الله منه!

11- النجاة من الفتن: محض توفيق، و{إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا} [الأنفال من الآية:70].

والحمد لله وحده.