بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

ترد على ألسنة الكثير من الناس، بل حتى من الوعاظ أحاديث بخصوص شهر رمضان وفضائله إلا أنها ضعيفة أو موضوعة، نذكر أهمها:

1- حديث «صوموا تصحوا»:
وهو من حيث المعنى صحيح، إلا أنه حديث ضعيف، ضعفه العراقي، والمناوي، والعقيلي، والألباني. وقال عنه الصاغاني والفتني والشوكاني حديث موضوع.

2- حديث «أول شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام العقيلي في الضعفاء الكبير: لا أصل له، وقال عنه الإمام الألباني في صحيح الجامع: حديث ضعيف جداً، وقال عنه في السلسلة الضعيفة: حديث منكر، وقال عنه الشيخ أبو إسحاق الحويني: حديث باطل.
إلا أنني أقول أن شهر رمضان ليس أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، بل كله رحمة وكله مغفرة وكله عتق من النار، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة» (رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني).

3- حديث «إنَّ للهِ عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ سِتَّمِائةِ ألْفِ عَتيقٍ من النارِ، فإذا كان آخِرُ ليلةٍ أعتَقَ اللهُ بِعددِ كُلِّ مَنْ مَضَى»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام البيهقي في شعب الإيمان: حديث مرسل –وهو ضعيف-، وقال عنه الإمام ابن حبان: لا أصل له، وقال عنه الإمام الألباني في ضعيف الترغيب: حديث ضعيف.
ولكن الصحيح أن لله عتقاء في شهر رمضان في كل ليلة بأعداد لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: «ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة» (رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني). وعنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» (راوه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني). وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله عتقاء في كل يوم وليلة لكل عبد منهم دعوة مستجابة» (رواه أحمد وصححه الألباني).

4- حديث «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه أبداً، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله»:
وهذا الحديث: حديث موضوع، كما بين الإمام ابن الجوزي في الموضوعات، والإمام الشوكاني في الفوائد المجموعة، والإمام الألباني في ضعيف الترغيب والسلسلة الضعيفة.
ونقول هنا ما ذكرناه في الحديث السابق أن لله عتقاء في كل ليلة بأعداد لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى.

5- حديث «إن الجنة لتبخر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان ، فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة ... قال : ولله عز وجل في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام ابن الجوزي في العلل المتناهية: لا يصح، وقال عنه الإمام الألباني في ضعيف الترغيب: حديث موضوع.

6- حديث «لو يعلمُ العبادُ ما في رمضانَ لتمنَّت أمَّتي أن يكونَ رمضانُ السَّنةَ كلَّها. فقال رجلٌ من خزاعةَ: حدِّثْنا به قال : إنَّ الجنَّةَ تزيَّنُ لرمضانَ من رأسِ الحولِ إلى الحولِ ، حتَّى إذا كان أوَّلُ يومٍ من رمضانَ، هبَّتْ ريحٌ من تحتِ العرشِ فصفَّقتْ ورقُ الجنَّةِ، فينظرُ الحورُ العينُ إلى ذلك فيقلن: يا ربِّ اجعلْ لنا من عبادِك في هذا الشَّهرِ أزواجًا تقرُّ أعينُنا بهم، وتقرُّ أعينُهم بنا، قال: فما من عبدٍ يصومُ رمضانَ إلَّا زُوِّج زوجةً من الحور العينِ في خيمةٍ من درٍّ مجوَّفةٍ ممَّا نعت اللهُ عزَّ وجلَّ حورٌ مقصوراتٌ في الخيامِ على كلِّ امرأةٍ سبعون حُلَّةً ليس فيها حُلَّةٌ على لونِ الأخرَى»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام ابن الجوزي في الموضوعات: حديث موضوع، وقال عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية: ضعيف جداً، وقال عنه الإمام الشوكاني في الفوائد المجموعة: حديث موضوع، وقال عنه الإمام الألباني في ضعيف الترغيب: حديث موضوع.

7- حديث «يا أيُّها النَّاسُ قد أظلَّكم شهرٌ عظيمٌ ... ومَن تقرَّبَ فيهِ بخَصلةٍ منَ الخير كانَ كمَن أدَّى فريضةً فيما سِواهُ، ومَن أدَّى فريضةً كانَ كمَن أدَّى سبعينَ فريضةً فيما سِواهُ»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير: حديث ضعيف، وقال عنه الإمام الألباني في تحريج مشكاة المصابيح: حديث ضعيف جداً، وقال عنه في السلسلة الضعيفة: حديث منكر.
وليس معنى ضعف هذا الحديث أن الأجر ليس مضاعفاً في رمضان، بل إن الله يضاعف الحسنات في رمضان وغيره إلى سبعمائة ضعف، وأجر الصيام ينفرد بعلم ثوابه وتضعيف حسناته الله سبحانه وتعالى، فعن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي» (رواه مسلم).

8- حديث «شهر رمضان شهر أمتي ترمض فيه ذنوبهم، فإذا صامه عبد مسلم ولم يكذب ولم يغتب وفطره طيب، خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام الألباني في السلسلة الضعيفة وضعيف الترغيب: حديث ضعيف جداً.
ومن الجدير بالذكر أنه قد ثبت في أحاديث أخرى صحيحة أن شهر رمضان تكفر فيه الخطايا والذنوب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» (رواه البخاري ومسلم).
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفِّرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» (رواه مسلم).

9- حديث «من أدرك شهر رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه وكتب له بكل يوم عتق رقبة وبكل ليلة عتق رقبة وكل يوم حملان فرس في سبيل الله وفي كل يوم حسنة وفي كل ليلة حسنة»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف: إسناده ضعيف، وقال عنه الإمام الألباني في ضعيف الترغيب والسلسلة الضعيفة: حديث موضوع.

10- حديث «كانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا دخَلَ رجبٌ قالَ: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف وقال عنه الإمام النووي في الأذكار: إسناده فيه ضعف، وقال عنه الإمام الألباني في ضعيف الترغيب: حديث ضعيف.
وينبغي الإشارة هنا إلى أن هذا الحديث من حيث المعنى صحيح وطيب أن يدعو به الإنسان المسلم، ولكن لا ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وإن دعاء المسلم ربه أن يبلغه رمضان فهو دعاء طيب لا بأس به، قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتاب لطائف المعارف: " قال معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم. وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان وتسلمه مني، متقبلا ".

11- حديث «رَجبُ شهرُ اللهِ، وشعبانُ شهري، ورمضانُ شهرُ أمتي ...»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام ابن الجوزي في الموضوعات، والحافظ ابن حجر العسقلاني في تبيين العجب، والشوكاني في الفوائد المجموعة، والحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام، والإمام ابن القيم الجوزية في المنار المنيف: حديث موضوع.

12- حديث «من فطر صائما في شهر رمضان من كسب حلال؛ صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها، وصافحه جبرائيل ليلة القدر، ومن صافحه جبرائيل عليه السلام يرق قلبه، وتكثر دموعه. قال : فقلت : يا رسول الله ! أفرأيت من لم يكن عنده ؟ قال : فقبصة من طعام. قلت: أفرأيت إن لم يكن عنده لقمة خبز ؟ قال : فمذقة من لبن . قال أفرأيت إن لم تكن عنده ؟ قال : فشربة من ماء»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام ابن حبان في المجروحين: لا أصل له، وقال عنه الإمام ابن الجوزي في الموضوعات: لا يصح، وقال عنه الإمام الألباني في ضعيف الترغيب: حديث ضعيف جداً.
وقد صح في أجر إفطار الصائم أن من فطر صائماً كان له مثل أجره، فعن زَيْدِ بْن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ فطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غيْرَ أَنَّه لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِم شيْئًا» (رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني). وعنه رضي الله عنه قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ: «من فطَّر صائمًا أو جهز غازيًا؛ فله مثل أجره» (رواه البيهقي وصححه الألباني).

13- حديث «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَر، قَالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْت»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام الشوكاني في نيل الأوطار والحافظ ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير: إسناده ضعيف، وقال عنه الإمام الألباني في إرواء الغليل: حديث ضعيف.
ملاحظة: يضيف البعض للدعاء السابق عبارة (وبك آمنت وعليك توكلت): وهذه الزيادة لا أصل لها، قال الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: " فزيادة، (وبك آمنت) لا أصل لها وإن كان معناها صحيحاً، وكذا زيادة (وعليك توكلت) ".

14- حديث «كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إذا أَفْطَرَ، قال: اللهم لك صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أنت السَّمِيعُ الْعَلِيم»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام ابن القيم الجوزية في زاد المعاد: لا يثبت، وقال عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتوحات الربانية: سنده واهٍ جداً، وقال عنه الإمام الألباني في ضعيف الجامع: حديث ضعيف.
ملاحظة هامة: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الافطار، حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» (رواه أبو داود وحسنه الألباني).

15- حديث «نومُ الصائمِ عبادةٌ، وصَمْتُه تسبيحٌ، وعملُه مُضاعَفٌ، ودعاؤُه مُستَجابٌ، وذنبُه مغفورٌ»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام العجلوني في كشف الخفاء والإمام العراقي في تخريج الإحياء: إسناده ضعيف، وقال عنه الإمام الألباني في ضعيف الجامع: حديث ضعيف، وقال عنه في السلسلة الضعيفة: ضعيف جداً.
ومن الجدير بالذكر أنه ثبت أن الأعمال تتضاعف في رمضان وغير رمضان إلى سبعمائة ضعف كما سبق أن بينا، وكذلك ثبت أن دعوة الصائم لا ترد، وثبت أن الصيام يكفر الذنوب، لكن أن نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح فهذا لم يثبت بأي دليل صحيح.

16- «يوم صومكم يوم نحركم»:
ومعنى هذا الأثر أن أول يوم من شهر رمضان نفسه يوم عيد النحر (الأضحى).
وهذا الأثر قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: لا أصل له، وقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: " لا يعرف في شيء من كتب الإسلام ولا رواه عالم قط، وقال عنه ابن القيم في المنار المنيف: باطل، وقال عنه العراقي والسخاوي والزركشي والسيوطي والعجلوني والألباني وغيرهم: لا أصل له، وقال عنه الإمام النووي في المجموع: ضعيف بل منكر، وقال عنه العلامة ابن باز: " لا أعلم له أصلا شرعيا، ولا أعلم أنه ورد في ذلك حديث يعتمد عليه ".

17- حديث «من أفطر يوماً من رمضان في غير رخصة ولا مرض، لم يقض عنه صوم الدهر كله، وإن صامه»:
وهذا الحديث قال عنه الإمام الدارقطني والإمام الألباني: حديث ضعيف، وقال عنه العلامة ابن باز: ضعيف مضطرب عند أهل العلم لا يصح.
وليس معنى ضعف هذا الحديث عدم وقوع الإثم على من أفطر متعمداً بدون عذر، بل إن ترك صيام شهر رمضان بدون عذر كبيرة من الكبائر التي تستوجب العقاب الشديد يوم القيامة، فعن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلانِ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ –أي عضدي-، فَأَتَيَا بِي جَبَلا وَعْرًا، فَقَالا لِي: اصْعَد، فَقُلْتُ: إِنِّي لا أُطِيقُهُ، فَقَالا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ، فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ –وسط الجبل- إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ؟، قَالَ: هذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّار، ثُمَّ انْطَلَقَا بِي، فَإِذَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ –العُرقوب هو العَصَب الذي فوق مؤخرة قدم الإنسان- مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ –الشَّدْق هو جانب الفم مما تحت الخد- تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟، فَقِيلَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ -أي يفطرون قبل أن يحل الفطر لهم بغروب الشمس-» (رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وصححه الألباني).
قال الإمام الألباني رحمه الله معلقاً على هذا الحديث في كتابه السلسلة الصحيحة: " أقول: هذه عقوبة من صام ثم أفطر عمداً قبل حلول وقت الإفطار، فكيف يكون حال من لا يصوم أصلاً؟! نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة ".
وقال الحافظ الذهبي رحمه الله في كتابه الكبائر: "الكبيرة السادسة إفطار يوم من رمضان بلا عذر"، وقال في موضع آخر من الكتاب: "عند المؤمنين مقرر: أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا عرض أنه شر من المكَّاس –السارق أو قاطع الطريق ويشمل كل من يستولي على المال بغير وجه حق- والزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والانحلال".
قال الإمام الهيتمي في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر: "الْكَبِيرَةُ الْأَرْبَعُونَ وَالْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ تَرْكُ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ، وَالْإِفْطَارُ فِيهِ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ".
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.