بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

«إنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمْرِكُلِّهِ» (رواه البخاري؛ رقم: [6395]).

الرفق هو: لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل والدفع بالأخف.

وقيل هو: اللطف والدربة وحسن التصرف والسياسة. وقيل: الرفق ضد العنف وهو اللطف وأخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها.

«مَن يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الخيرَ كُلَّه» (صحيح الجامع؛ رقم: [6606]).

قال الغزالي: "الرفق محمود وضده العنف والحدة، والعنف ينتجه الغضب والفظاظة، والرفق واللين ينتجهما حسن الخلق والسلامة، والرفق ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق، ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب، وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدال، ولذلك أثنى المصطفى صلى الله عليه وسلم على الرفق وبالغ فيه".

«من أُعْطِيَ حَظَّهُ من الرِّفْقِ فقد أُعْطِيَ حَظَّهُ من الخيرِ، ومن حُرِمَ حَظَّهُ من الرِّفْقِ فقد حُرِمَ حَظَّهُ من الخيرِ» (رواه الترمذي؛ رقم: [2013] وقال: "حسن صحيح").

قال سفيان الثوري لأصحابه: "أتدرون ما الرفق؟ هو أن تضع الأمور مواضعها، الشدة في موضعها، واللين في موضعه، والسيف في موضعه، والسوط في موضعه".

«يا عائشةُ من حرمَ حظَّهُ منَ الرِّفقِ حرمَ حظَّهُ من خيرِ الدُّنيا والآخرةِ» (ابن عدي؛ رقم: [5/482]).

قال المناوي: "إذ بالرفق تنال المطالب الأخروية والدنيوية وبفوته يفوتان".

«يا عائشةُ! إنَّ اللهَ رفيقٌ يحبُّ الرِّفقَ، ويُعطي على الرِّفقِ ما لا يُعطي على العنفِ، وما لا يُعطِي على ما سواه» (رواه مسلم؛ رقم: [2593]).

أي إن الله تعالى لطيف بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، فلا يكلفهم فوق طاقتهم بل يسامحهم ويلطف بهم، «ويُعطي على الرِّفقِ» في الدنيا من الثناء الجميل ونيل المطالب وتسهيل المقاصد، وفي العقبى من الثواب الجزيل«ما لا يُعطي على العنفِ» أي الشدة والمشقة، ووصف اللّه سبحانه وتعالى نفسه بالرفق إرشادًا وحثًا لنا على تحري الرفق في كل أمر.

«إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يحبُّ الرِّفقَ ويرضاه، ويُعينُ عليه ما لا يُعينُ على العنفِ» (الألباني في صحيح الترغيب؛ رقم: [2668]).

وكل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله. نبه به على وطاءة الأخلاق وحسن المعاملة وكمال المجاملة.

«إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلَّا زانه، ولا يُنزعُ من شيءٍ إلَّا شانه» (رواه مسلم؛ رقم: [2594]).

فالرفق خير في أمر الدين وأمر الدنيا حتى في معاملة المرء نفسه، ويتأكد ذلك في معاشرة من لا بد للإنسان من معاشرته كزوجته وخادمه وولده. فالرفق محبوب مطلوب مرغوب.

«إذا أرادَ اللهُ بأهلِ بيْتٍ خيرًا أدخلَ عليهِمُ الرِّفْقَ» (صحيح الجامع؛ رقم: [303]).

وذلك بأن يرفق بعضهم ببعض، وذكر (الخير) بصيغة النكرة لإفادة التعميم أي إذا أراد جميع الخير والمقام يقتضيه.

«إنَّ اللهَ إذا أحبَّ أهلَ بيتٍ أدخلَ عليهِمُ الرِّفقَ» (صحيح الجامع؛ رقم: [1704]).

«يا عائشةُ أرْفُقِي! فإنَّ اللهَ إذا أرادَ بِأهلِ بَيْتٍ خيرًا، دَلَّهُمْ على بابِ الرِّفْقِ» (السلسلة الصحيحة؛ رقم: [523]).

وسبب الحديث ما روى المقدام بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن البداوة فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو إلى هذه التِّلاعِ وإنه أراد البَداوةَ مرة فأرسل إليَّ ناقةً مُحرَّمةً من إبل الصدقة، فقال لي: «يا عائشَةُ، ارفُقي فإنَّ الرِّفقَ لم يَكُن في شَيءٍ قطُّ إلَّا زانَهُ، ولا نَزعَ مِن شيءٍ قطُّ، إلَّا شانَهُ» (صحيح) (سنن أبي داود؛ رقم: [2478]) والتلاع مسابل الماء من علو إلى أسفل. واحدها تلعة.

«ما أَعْطَى أهلُ بَيتِ الرِّفْقَ إلَّا نَفَعَهُمْ، و لا منعُوهُ إلَّا ضَرَّهُمْ» (السلسلة الصحيحة؛ رقم: [942]).

«إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لَيُعطي على الرِّفقِ ما لا يُعطي على الخرقِ، وإذا أحبَّ اللهُ عبدًا أعطاه الرِّفقَ، ما من أهلِ بيتٍ يُحرَمون الرِّفقَ إلا حُرِموا الخيرَ» (صحيح الترغيب؛ رقم: [2666]).

قال المناوي: "والمراد إذا أراد بأحد خيرًا رزقه ما يستعين به مدة حياته ووفقه في الأمور ولينه في تصرفه مع الناس وألهمه القناعة والمداراة التي هي رأس العقل وملاك الأمر، وإذا أراد به سوءًا ابتلاه بضد ذلك، والأول علامة حسن الخاتمة والثاني بضده. والخرق الحمق وهو نقيض الرفق".

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.