عجبتُ لمَفتونٍ يرَى ما نحن فيه؛ فتنة!

قد تَنخدِع في نفسِك، أن ما نعيشُه الآن فتنة!

لكن.. أن تُدلِّل على ذلك، بما جرَى بين الصحابة رضوان الله عليهم! والذين انقسم الحقُّ بينهم، وسَعوا جميعًا إليه، باذلين النفْسَ والنفيس، وكلَّا وعدَ اللهُ الحُسنى، واجتهادهُم بين الأجر والأجرين، وأقاموا الدين، وأصلحُوا الدنيا، وفتحُوا الأرض بالجهاد، وبالدعوة قلوبَ العباد! حقًّا.. كانت هذه هي الفتنة!

ساعةَ أن ترى طرَفي الصراع.. كلاهما مُبشَّرٌ بالجنة، ونطقَ بذلك الوَحي!

فكيف يَطيبُ لقلبِك أن تُقارن حالًا بحال؟!

أن تقارنَ الأشرارَ الفجَّار.. بالصحابة الكرام الأبرار!

أن تقارن القاتل الأثيم.. بقامات الجهاد والدين!

أن تقيسَ أمَّةً طاغية.. على أمةٍ مرضيَّةٍ راضية!

أن تقارن فرعون بموسى! ويهودَ بعيسى!

كيف يَطيبُ لك.. أن تُعتِقَ طاغوتًا مُجرمًا من سِهامِك.. لترتضيَها ساكنةً في نُحور إخوانك! شِئتَ ذا أم أبَيت!

أيُّها المُنخدِع!

لسنا في صراعٍ مستوية فيه العقائد!

ولسنا في مِحنةٍ متعادلة فيها الغايات والمقاصد!

ولسنا في معركة بين حقٍّ وحق.. بل بين باطلٍ مسنون، وحقٍّ مكلوم!

فالصمتُ أوْلَى بك.. والمفتون حقًّا مَن فتنتموه!

والفتنة كلما خمدَت وولَّت.. أشعلتم نارها تتَّقد من جديد!

وأهديكم كلامَ شيخ الإسلام رحمه الله، في فتنة التتار..

والتي لم ترَ الأمةُ بليَّةً مثلَها، بشهادة مؤرخي المسلمين..

قال رحمه الله، في (مجموع فتاويه): "فينبغي للمؤمنين أن يَشكروا اللهَ تعالى، على هذه المِحنَة، التي حقيقتها مِنحَةٌ كريمةٌ من الله! وهذه الفتنة، التي في باطنها نعمةٌ جسيمةٌ! حتى واللهِ.. لو كان السابقون الأوَّلون من المهاجرين والأنصار -كأبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليّ، وغيرهم- حاضرين في هذا الزمان؛ لكان من أفضل أعمالهم.. جهادُ هؤلاء القوم المجرمين".

وقد كان أمرُ التتار مُلتبسًا، لِما أظهروا من الإسلام، وأبطنوا من الكفر!

فكيف اليومَ، وقد صار حالُ الأعداء، في الداخل والخارج؛ لا يَخفَى ولا يستتر؟!