الدكتور سعد الدين الهلالي تحدّث عن معنى الإسلام.. وأن شهادة أن لا إله إلا الله تكفي لدخول الإنسان في الإسلام دون الشهادة بأن محمدًا رسول الله وادَّعى خلافًا سائغًا موهومًا في الأمر...!

والحقيقة أن هذا الأمر العجيب وهذه الفتوى الشاذة يستطيع أصغر طفل من أبناء الأمة الرد عليها بما فطره الله على معرفة معنى الإسلام، وبما تم تعليمه عليه من أول دروس العقيدة وهو بعد في مرحلة رياض الأطفال أي ما قبل الإبتدائية.. فأصغر أبناء المسلمين يعرف -ولله الحمد- معنى الإسلام.

الإسلام يقوم على خمس أركان بيّنها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «بُنِي الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» (مُتفقٌ عليه: أخرجه البخاري، برقم: [8]).

والإسلام عقيدة وشريعة بيّن الله ورسوله فيه الحلال والحرام والأخلاق والآداب والعبادات والمعاملات والحقوق والواجبات ومشاهد القيامة، فلما أكمل الله هذا الدين على يد رسوله ارتضاه ليكون منهج حياة للبشرية كلها إلى أن تقوم الساعة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا} [المائدة من الآية:3].

وهذه أركان الإسلام وقواعده التي يقوم عليها:

(الركن الأول الشهادتان):

أن يعتقد الإنسان أن الله وحده هو الرب المالك المُتصرِّف الخالق الرزاق، ويُثبِت له جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى التي أثبتها لنفسه، أو أثبتها له رسوله ويعتقد أن الله وحده هو المستحق للعبادة دون سواه كما قال سبحانه: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ذَٰلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام:101-102].

كما يعتقد الإنسان أن الله أرسل رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن وأمره بإبلاغ هذا الدين إلى الناس كافة، ويعتقد أن محبة الله ورسوله وطاعتهما واجبة على كل أحد ولا تتحقق محبة الله إلا بمتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31].

(الركن الثاني الصلاة):

أن يعتقد الإنسان أن الله أوجب على كل مسلم بالغ عاقل خمس صلوات في اليوم والليلة يؤديها على طهارةٍ فيقف بين يدي ربه كل يوم طاهرًا خاشعًا متذللًا، يشكر الله على نعمه ويسأله من فضله ويستغفره من ذنوبه ويسأله الجنة ويستعيذ به من النار.

والصلوات المفروضة في اليوم والليلة خمس صلوات هي: (الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء) وهناك صلوات مسنونة كقيام الليل، وصلاة التراويح، وركعتي الضحى وغيرها من السنن.

والصلاة فرضًا كانت أو نفلًا تُمثِّل صِدق التوجه إلى الله وحده في جميع الأمور، وقد أمر الله المؤمنين كافة بالمحافظة عليها جماعةً بقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238].

والصلوات الخمس واجبة على كل مسلم ومسلمة في اليوم والليلة: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا‏} [النساء من الآية:103].

ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة: فمن تركها عامِدًا فقد كفر كما قال سبحانه: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الروم:31].

والإسلام يقوم على التعاون والأخوة والمحبة؛ وقد شرع الله الاجتماع لهذه الصلوات وغيرها لتتحقق هذه الفضائل قال عليه الصلاة والسلام: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة» (رواه مسلم، برقم: [650]).

والصلاة عون للعبد على الشدائد والكربات قال تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة:45].

والصلوات الخمس تمحو الخطايا كما قال عليه الصلاة والسلام: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟». قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» (رواه مسلم، برقم: [677]).

والصلاة في المسجد سبب لدخول الجنة قال عليه الصلاة والسلام: «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نُزلًا كلما غدا أو راح» (رواه مسلم، برقم: [669]).

والصلاة تجمع بين العبد وخالقه وكانت قُرّة عين الرسول صلى الله عليه وسلم فكان إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصلاة يناجي ربه ويدعوه ويستغفره، ويسأله من فضله.

والصلاة بخشوعٍ وتذلل؛ تُقرِّب المسلم من ربه وتنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال سبحانه: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت من الآية:45].

(الركن الثالث الزكاة):

خلق الله الناس مختلفين في الألوان والأخلاق والعلوم والأعمال والأرزاق؛ فجعل منهم الغني والفقير، ليمتحن الغني بالشكر ويمتحن الفقير بالصبر.

ولما كان المؤمنون إخوة؛ والأخوة تقوم على العطف والإحسان والرأفة والمحبة والرحمة لذا أوجب الله على المسلمين زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة:103].

فالزكاة تُطهِّر المال وتُنمِّيه وتزكي النفوس من الشح والبخل وتُقوِّي المحبة بين الأغنياء والفقراء فيزول الحقد ويسود الأمن وتسعد الأمة.

وقد أوجب الله إخراج الزكاة على كل من ملك نصابًا حال عليه الحول من الذهب والفضة أو المعادن وعروض التجارة ربع العُشر، أما الزروع والثمار ففيها العُشر إذا سقيت بلا مؤونة، ونصف العُشر فيما سقى بمؤونةٍ عند الحصاد، وفي بهيمة الأنعام مقادير مُفصَّلة في كتب الفقه، فمن أخرجها كفّر الله عنه سيئاته وبارك في ماله وادخر له الأجر العظيم؛ قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ ۗ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة:110].

ومنع الزكاة يجلب المصائب والشرور للأمة وقد توعّد الله من منعها بالعذاب الأليم يوم القيامة؛ فقال عز وجل: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة من الآية:34-35].

وإخفاء الزكاة أفضل من إظهارها أمام الناس كما قال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:271].

وإذا أخرج المسلم الزكاة فلا يجوز صرفها إلا فيما ذكر الله بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ ۗ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:60].

(الركن الرابع صيام رمضان):

الصيام هو الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية الصوم.

والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، وقد فرض الله الصوم على هذه الأمة شهرًا في السنة لتتقِ الله وتجتنِب ما حرّم الله ولتتعوّد على الصبر، وكبح جماح النفس وتتنافس في الجود والكرم والتعاون والتعاطف، والتراحم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183].

شهر رمضان شهر عظيم أنزل الله فيه القرآن وتضاعف فيه الحسنات والصدقات والعبادات وفيه ليلة القدر، خير من ألف شهر تُفتَّح فيه أبواب السماء وتغلق أبواب جهنم، وتُصفّد الشياطين.

وقد أوجب الله صيام شهر رمضان على كل مسلم بالغ عاقل من ذكرٍ وأنثى كما قال سبحانه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185].

والصوم ثوابه عظيم عند الله قال عليه الصلاة والسلام: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضِعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته، وطعامه من أجلي» (رواه مسلم، الصيام).

(الركن الخامس الحج):

جعل الله للمسلمين قِبلة يتجهون إليها عند صلاتهم ودعائهم حيث ما كانوا وهي البيت العتيق في مكة المكرمة: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة من الآية:144].

ولما كانت ديار المسلمين متباعدة والإسلام يدعو إلى الاجتماع والتعارف، كما يدعو إلى التعاون على البِرِّ والتقوى والتواصي بالحق والدعوة إلى الله وتعظيم شعائر الله، لذا.. أوجب الله على كل مسلم بالغ عاقل قادر أن يزور بيته العتيق، ويطوف به، ويؤدي مناسك الحج كما بينها الله ورسوله، فقال تعالى: {وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ} [آل عمران:97].

والحج موسم تتجلّى فيه وِحدة المسلمين، وقوتهم، وعِزَّتهم فالرب واحدٌ والكتاب واحدٌ والرسول واحدٌ والأمة واحدةٌ والعبادة واحدةٌ والملابس واحدة.

وللحج آداب وشروط يجب أن يعمل بها المسلم كحفظ اللسان والسمع والبصر عمّا حرّم الله وإخلاص النية وطيب النفقة، والتحلّي بمكارم الأخلاق والابتعاد عن كل ما يُفسِد الحج من الرفث والفسوق والجدال؛ كما قال سبحانه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة:197].

والحج إذا قام به المسلم على الوجه الشرعي الصحيح، وكان خالِصًا لله كان كفّارة لذنوبه قال عليه الصلاة والسلام: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسُق رجع كيوم ولدته أُمّه» (رواه البخاري، برقم: [15210]).