كتاب أخبار الآحاد
باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام

وقول الله تعالى: {فلولا نفر من كلِّ فرقة منهم طائفة ليتفقَّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلَّهم يحذرون} ويسمَّى الرجل طائفة لقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية. وقوله تعالى:{إن جاءكم فاسق بنبأٍ فتبيَّنوا} وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحداً بعد واحد فإن سها أحد منهم رُدَّ إلى السنَّة.

6819 - حدثنا محمد بن المثنَّى: حدثنا عبد الوهَّاب: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة: حدثنا مالك بن الحويرث قال:

أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شبَبَة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقاً، فلما ظنَّ أنَّا قد اشتهينا أهلنا، أو قد اشتقنا، سألنا عمَّن تركنا بعدنا فأخبرناه، قال:(ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلِّموهم ومروهم). وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها: (وصلُّوا كما رأيتموني أصلِّي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذِّن لكم أحدكم، وليؤمُّكم أكبركم). [1]

6820 - حدثنا مسدد، عن يحيى، عن التيميِّ، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لا يمنعنَّ أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذِّن - أو قال ينادي - ليرجع قائمكم وينبِّه نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا - وجمع يحيى كفَّيه - حتى يقول هكذا). ومدَّ يحيى إصبعيه السبَّابتين. [2]

6821 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد العزيز بن مسلم: حدثنا عبد الله بن دينار: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(إن بلالاً ينادي بِلَيل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم). [3]

6822 - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن الحكم عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال:

صلَّى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر خمساً، فقيل: أزِيدَ في الصلاة؟ قال:(وما ذاك). قالوا: صلَّيتَ خمساً، فسجد سجدتين بعد ما سلَّم. [4]

6823 - حدثنا إسماعيل: حدثني مالك، عن أيُّوب، عن محمد، عن أبي هريرة،

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: اقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال: (أصدق ذو اليدين). فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى ركعتين أخريين ثم سلَّم، ثم كبَّر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبَّر، فسجد مثل سجوده ثم رفع. [5]

6824 - حدثنا إسماعيل: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال:

بَيْنا الناس بِقُباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه اللَّيلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشَّأم، فاستداروا إلى الكعبة. [6]

6825 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي أسحق، عن البراء قال:

لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، صلَّى نحو بيت المقدس ستة عشر، أو سبعة عشر شهراً، وكان يحب أن يُوَجَّه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلُّب وجهك في السماء فلَنولِّينَّك قبلة ترضاها}.فوُجِّهَ نحو الكعبة، وصلَّى معه رجل العصر، ثم خرج، فمرَّ على قوم من الأنصار، فقال: هو يشهد أنه صلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قد وُجِّه إلى الكعبة فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر. [7]

6826 - حدثني يحيى بن قزعة: حدثني مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبا عبيدة بن الجراح وأبيَّ بن كعب شراباً من فَضِيخ، وهو تمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرِّمت، فقال أبو طلحة: يا أنس، قم إلى هذه الجرار فاكسرها، قال أنس: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت. [8]

6827 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن أبي إسحق، عن صلة، عن حذيفة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل نجران: (لأبعثنَّ إليكم رجلاً أميناً حقَّ أمين). فاستشرف لها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فبعث أبا عبيدة. [9]

6828 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(لكل أمَّة أمين، وأمين هذه الأمَّة أبو عبيدة). [10]

6829 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حُنين، عن ابن عباس،

عن عمر رضي الله عنهم قال: وكان رجل من الأنصار، إذا غاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدته أتيته بما يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا غبتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهده أتاني بما يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم. [11]

6830 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غُندر: حدثنا شعبة، عن زبيد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي رضي الله عنه:

أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً، وأمَّر عليهم رجلاً، فأوقد ناراً، وقال: ادخلوها، فأرادوا أن يدخلوها، وقال آخرون: إنما فررنا منها، فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: (لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة). وقال للآخرين: (لا طاعة في المعصية، إنما الطاعة في المعروف). [12]

6831/6832 - حدثنا زهير بن حرب: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب: أن عبيد الله بن عبد الله أخبره: أن أبا هريرة وزيد بن خالد أخبراه:

أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

(6832) - وحدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزُهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن أبا هريرة قال:

بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قام رجل من الأعراب فقال: يا رسول الله، اقض لي بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق يا رسول الله، اقضِ له بكتاب الله وأذَنْ لي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (قل). فقال: إن ابني كان عسيفاً على هذا - والعسيف الأجير - فزنا بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم، فأخبروني أن على امرأته الرجم، وإنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، فقال: (والذي نفسي بيده، لأقضيَنَّ بينكما بكتاب الله، أمَّا الوليدة و الغنم فردُّوها، وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أنَيْس - لرجل من أسلم - فاغدوا على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها). فغدا عليها أنَيْس فاعترفت فرجمها. [13]
باب: بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده

6833 - حدثنا عليّ بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا ابن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله قال:

ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، فقال: ( لكل نبي حواريٌّ، وحواريَّ الزبير).

قال سفيان: حفظته من ابن المنكدر، وقال له أيوب: يا أبا بكر حدِّثهم عن جابر، فإن القوم يعجبهم أن تحدِّثهم عن جابر، فقال في ذلك المجلس: سمعت جابراً - فتتابع بين أحاديث سمعت جابراً - قلت لسفيان: فإن الثوريَّ يقول: يوم قريظة، فقال: كذا حفظته منه كما أنك جالس، يوم الخندق. قال سفيان: هو يوم واحد، وتبسَّم سفيان. [14]
باب: قول الله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبيِّ إلا أن يؤذن لكم} فإذا أذن له واحد جاز

6834 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حمَّاد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى:

أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً وأمرني بحفظ الباب، فجاء رجل يستأذن، فقال: (ائْذَن له وبشِّره بالجنة). فإذا أبو بكر، ثم جاء عمر فقال: (ائذن له وبشِّره بالجنة). ثم جاء عثمان فقال: (ائذن له وبشِّره بالجنة). [15]

6835 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى، عن عبيد بن حُنَين: سمع ابن عباس، عن عمر رضي الله عنهم قال:

جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربةٍ له، وغلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسود على رأس الدرجة، فقلت: قل هذا عمر بن الخطاب، فأذن لي. [16]
باب: ما كان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراء والرسل واحداً بعد واحد

وقال ابن عباس: بعث النبي صلى الله عليه وسلم دحية الكلبيِّ بكتابه إلى عظيم بصرى: أن يدفعه إلى قيصر. [17]

6836 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عبد الله بن عباس أخبره:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى مزَّقه، فحسبت أن ابن المسيَّب قال: فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن يمزَّقوا كلَّ ممزَّق). [18]

6837 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن يزيد بن أبي عبيد: حدثنا سلمة بن الأكوع:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم: (أذِّن في قومك، أو في الناس - يوم عاشوراء - أن من أكل فليتمَّ بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم). [19]
باب: وِصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب أن يُبَلِّغوا من وراءهم

قاله مالك بن الحويرث. [20]

6838 - حدثنا عليُّ بن الجَعد: أخبرنا شعبة. وحدثني إسحق: أخبرنا النضر: أخبرنا شعبة، عن أبي جمرة قال:

كان ابن عباس يقعدني على سريره، فقال: إن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من الوفد). قالوا: ربيعة، قال: (مرحباً بالوفد أو القوم، غير خزايا ولا ندامى). قالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبينك كفار مُضَر، فمُرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا، فسألوا عن الأشربة، فنهاهم عن أربع، وأمرهم بأربع، أمرهم بالإيمان بالله، قال: (هل تدرون ما الإيمان بالله). قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (شهادة ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة - وأظن فيه - صيام رمضان، وتؤتوا من المغانم الخُمُس). ونهاهم عن الدُّبَّاء والحنتم والمزَفَّت والنقير. وربما قال: (المقَيَّر). قال: (احفظوهنَّ وأبلغوهنَّ من وراءكم). [21]
باب: خبرالمرأة الواحدة

6839 - حدثنا محمد بن الوليد: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن توبة العنبري قال: قال لي الشعبيُّ: أرأيت حديث الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وقاعدت ابن عمر قريباً من سنتين أو سنة ونصف، فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا، قال: كان ناس م أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيهم سعد، فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لحم ضبٍّ، فأمسكوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلوا، أو اطعموا، فإنه حلال - أو قال: لا بأس به، شك فيه - ولكنه ليس من طعامي). [22]