ابن أم مكتوم

ابن أم مكتوم مختلف في اسمه فأهل المدينة يقولون عبد الله بن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة القرشي العامري، وأما أهل العراق فسموه عمرا. وأمه أم مكتوم هي عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم بن يقظة المخزومية. من السابقين المهاجرين وكان ضريرا مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع بلال وسعد القرظ وأبي محذورة مؤذن مكة. هاجر بعد وقعة بدر بيسير قاله ابن سعد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحترمه ويستخلفه على المدينة فيصلي ببقايا الناس.

قال الشعبي استخلف النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم يؤم الناس وكان ضريرا وذلك في غزوة تبوك كذا قال والمحفوظ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما استعمل على المدينة عامئذ علي بن أبي طالب. وقال قتادة استخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم مرتين على المدينة وكان أعمى. وروى مجالد عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم على المدينة في غزوة بدر فهذا يبطل ما تقدم ويبطله أيضا حديث أبي إسحاق عن البراء قال أول من قدم علينا مصعب بن عمير ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم فقالوا له ما فعل من وراءك قال هم أولاء على أثري

شعبة عن أبي إسحاق سمع البراء يقول أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئان الناس القرآن

حماد بن سلمة حدثنا أبو ظلال قال كنت عند أنس فقال متى ذهبت عينك قلت وأنا صغير فقال إن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ابن أم مكتوم فقال متى ذهب بصرك قال وأنا غلام فقال قال الله تعالى ( إذا أخذت كريمة عبدي لم أجد له جزاء إلا الجنة )

قالت عائشة كان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعمى. وروى حجاج بن أرطاة عن شيخ عن بعض مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان بلال يؤذن ويقيم ابن أم مكتوم وربما أذن ابن أم مكتوم وأقام بلال، إسناده واه. وقال ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ) وكان أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت. قال عروة كان النبي صلى الله عليه وسلم مع رجال من قريش منهم عتبة بن ربيعة فجاء ابن أم مكتوم يسأل عن شيء فأعرض عنه فأنزلت { عبس وتولى أن جاءه الاعمى } [عبس 1]

الواقدي حدثني عبيد الله بن نوح عن محمد بن سهل بن أبي حثمة قال استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم على المدينة فكان يجمع بهم ويخطب إلى جنب المنبر يجعله على يساره

يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن عبد الله بن معقل قال نزل ابن أم مكتوم على يهودية بالمدينة كانت ترفقه وتؤذيه في النبي صلى الله عليه وسلم فتناولها فضربها فقتلها فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هو أما والله إن كانت لترفقني ولكن آذتني في الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أبعدها الله، قد أبطلت دمها )

أبو إسحاق عن البراء قال لما نزلت { لا يستوي القاعدون } دعا النبي صلى الله عليه وسلم زيدا وأمره فجاء بكتف وكتبها فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته فنزلت { غير أولي الضرر } [النساء 95]

ثابت البناني عن ابن أبي ليلى أن ابن أم مكتوم قال أي رب أنزل عذري فأنزلت { غير أولي الضرر } فكان بعد يغزو ويقول ادفعو إلي اللواء فإني أعمى لا أستطيع أن أفر وأقيموني بين الصفين

عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه قال كنت إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذي فما وجدت شيئا أثقل منها ثم سري عنه فقال لي اكتب فكتبت في كتف { لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون } فقام عمرو بن أم مكتوم فقال فكيف بمن لا يستطيع فما انقضى كلامه حتى غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة ثم سري عنه فقال اكتب { غير أولي الضرر }. قال زيد أنزلها الله وحدها فكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع الكتف

ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن عبد الله بن أم مكتوم يوم القادسية كانت معه راية سوداء عليه درع له

أبو هلال عن قتادة عن أنس أن عبد الله بن زائدة وهو ابن أم مكتوم كان يقاتل يوم القادسية وعليه درع له حصينة سابغة

قال الواقدي شهد القادسية معه الراية ثم رجع إلى المدينة فمات بها ولم نسمع له بذكر بعد عمر. قلت ويقال استشهد يوم القادسية. حدث عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسل وأبو رزين الأسدي وغيرهما. والقادسية ملحمة كبرى تمت بالعراق وعلى المسلمين سعد بن أبي وقاص وعلى المشركين رستم وذو الحاجب والجالينوس. قال أبو وائل كان المسلمون أزيد من سبعة آلاف وكان العدو أربعين وقيل ستين ألفا معهم سبعون فيلا. قال المدائني اقتتلوا ثلاثة أيام في آخر شوال سنة خمس عشرة فقتل رستم وانهزموا